سعيد حوي
341
الأساس في التفسير
مواقف الصبر في قصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام ، وهو يحتاج إلى صبر . وفي هذه الآية تقرير فيه معنى الطلب : أن علينا ألا نكتم حكم الله ، وفيه جزاء من يخالف ذلك . وطريق التوبة من هذا والصلة بين آية الكتمان والأمر بالصبر واضحة إذ تبيان حكم الله يترتب عليه أذى كما قال تعالى : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ . ( سورة لقمان ) فالاستعانة بالصبر والصلاة والاسترجاع أشياء أساسية لمن يريد أن يبين حكم الله . المعنى العام : في الآية وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب ، من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله ، فهؤلاء يستحقون اللعنة . ثم استثنى الله عزّ وجل من ذلك من تاب وأصلح وبين ما قد كان كتم . المعنى الحرفي : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ أي الآيات الواضحات وَالْهُدى أي الهداية مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أي : من بعد ما أوضحناه للناس في كتاب الله . سواء في ذلك التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو القرآن . أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أي الذين يتأتى منهم اللعنة . وهم الملائكة والمؤمنون من الإنس والجن . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا أي رجعوا عن الكتمان وترك الإيمان . وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا من أحوالهم وتداركوا ما فرط منهم . وَبَيَّنُوا أي وأظهروا ما كتموا . فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أي أقبل توبتهم . وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . فوائد : 1 - دلت هذه الآية على أن الداعية إلى كفر أو بدعة إذا تاب إلى الله تاب الله عليه . 2 - يلاحظ أن التوبة من الكتمان يشترط لها : الإصلاح والبيان . فمن كان يعرف الحق في قضية ما ، فإن عليه أن يتوب ويصلح ويبين . وعندئذ تقبل توبته . وإلا فإنه يستحق اللعن من الله والملائكة والناس أجمعين . فما أصعب هذا وأشده إلا على من وفقه الله ! ! ؟ . 3 - قال ابن كثير : ( جاء في هذه الآية أن كاتم العلم يلعنه الله والملائكة والناس